سنن ترمذي
Sunan at-Tirmidhi
كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
Chapters on Tafsir
باب وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ
Chapter: Interpretation of Some Verses from Surah At-Tawbah
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ
زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ أَتَانِي، فَقَالَ:" إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَأَى، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَهُمَا صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالْعُسُبِ، وَاللِّخَافِ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَةٌ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ {128} فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ {129} سورة التوبة آية 128-129"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حدثنا حدثنا
محمد بن بشار، حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا
إبراهيم بن سعد، عن
الزهري، عن
عبيد بن السباق، ان
زيد بن ثابت حدثه، قال: بعث إلي ابو بكر الصديق مقتل اهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال: إن عمر بن الخطاب قد اتاني، فقال:" إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني لاخشى ان يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير وإني ارى ان تامر بجمع القرآن، قال ابو بكر لعمر: كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورايت فيه الذي راى، قال زيد: قال ابو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فتتبع القرآن، قال: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي من ذلك، قال: قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ابو بكر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك ابو بكر، وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدرهما صدر ابي بكر، وعمر، فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع، والعسب، واللخاف يعني الحجارة، وصدور الرجال، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم {128} فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم {129} سورة التوبة آية 128-129"، قال ابو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
تخریج الحدیث دارالدعوہ: «صحیح البخاری/تفسیر التوبة 20 (4679)، وفضائل القرآن 3 (4986) (تحفة الأشراف: 3729) (صحیح)»
قال الشيخ الألباني: صحيح
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَنَسٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلَى
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَرَأَى حُذَيْفَةُ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ كَمَا اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ بِالصُّحُفِ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنِ انْسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ، مَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، حَتَّى نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِنْ تِلْكَ الْمَصَاحِفِ الَّتِي نَسَخُوا، قَالَ
الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي
خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ
زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ سورة الأحزاب آية 23 فَالْتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ، فَقَالَ الْقُرَشِيُّونَ: التَّابُوتُ، وَقَالَ زَيْدٌ: التَّابُوهُ، فَرُفِعَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: اكْتُبُوهُ التَّابُوتُ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَرِهَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَيَتَوَلَّاهَا رَجُلٌ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ رَجُلٍ كَافِرٍ، يُرِيدُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اكْتُمُوا الْمَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ وَغُلُّوهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة آل عمران آية 161 فَالْقُوا اللَّهَ بِالْمَصَاحِفِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
حدثنا حدثنا
محمد بن بشار، حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا
إبراهيم بن سعد، عن
الزهري، عن
انس، ان حذيفة قدم على
عثمان بن عفان وكان يغازي اهل الشام في فتح ارمينية واذربيجان مع اهل العراق، فراى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان بن عفان: يا امير المؤمنين، ادرك هذه الامة قبل ان يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، فارسل إلى حفصة ان ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فارسلت حفصة إلى عثمان بالصحف، فارسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير، ان انسخوا الصحف في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة، ما اختلفتم انتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، حتى نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل افق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا، قال
الزهري: وحدثني
خارجة بن زيد بن ثابت، ان
زيد بن ثابت، قال: فقدت آية من سورة الاحزاب، كنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر سورة الاحزاب آية 23 فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت، او ابي خزيمة فالحقتها في سورتها، قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش، قال الزهري: فاخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ان عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين اعزل عن نسخ كتابة المصحف ويتولاها رجل، والله لقد اسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر، يريد زيد بن ثابت، ولذلك قال عبد الله بن مسعود: يا اهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله يقول ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة سورة آل عمران آية 161 فالقوا الله بالمصاحف، قال الزهري: فبلغني ان ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من افاضل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث الزهري لا نعرفه إلا من حديثه.
تخریج الحدیث دارالدعوہ: «صحیح البخاری/لمناقب 3 (3506)، وفضائل القرآن 2 (4984)، و3 (4987) (تحفة الأشراف: 9783) (صحیح)»
قال الشيخ الألباني: صحيح